مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٨٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
(مسألة ١٨): لو مات في أثناء حول الربح، سقط اعتبار إخراج مؤونة بقيّة السنة على فرض حياته (٦٨)، ويخرج خمس ما فضل عن مؤونته إلى زمان الموت.
ولكنّه مشكل جدّاً؛ لأنّ «المؤونة» ظاهرة فيما ينفقه الإنسان فعلًا فيما يحتاج إليه، وإن لم يصرفه فيها- بأيّ سبب كان- لا تحسب من المؤونة، فالأقوى تعلّق الخمس فيما زاد عن المؤونة المصروفة حتّى وإن احتاج إليه لتحصيل المسكن في المستقبل.
نعم، إذا كان تحصيله عليه واجباً لضرورة معاشه وإدارة حياته، أو لوقوعه في الحرام إذا لم يحصل المسكن، أو في العسر والحرج المنفيان وهو لا يمكن إلّا بجمع ماله في سنوات متعدّدة، فحينئذٍ يكون وجوب الخمس مزاحماً لوجوب حفظ ماله لتحصيل المسكن، فيقدّم الأقوى، فلا بُعد أن نقول بوجوب حفظ ماله وسقوط الخمس عنه.
ولعلّ نظر الشيخ رحمه الله إلى هذا. وهذا هو الكلام بعينه فيما يعدّ لفراشه اللازم، أو لباسه، أو لجهاز ابنته، وغير ذلك؛ إذا اشترى أجناسها وأعدّها للفراش والثوب.
ولكنّه يمكن أن يقال: ما الفرق بين جمع صوف غنمه من سنين عديدة لفراشه، وبين جمع الأثمان من سنين لاشتراء الدار، أو المركب اللازم، أو جهاز العرس؛ إذا كان الصوف من عوائد الأغنام وزاد عن مؤونة سنته؟! فالاحتياط فيه أيضاً يقتضي التخميس، إلّافيما فرضناه آنفاً.
٦٨- لانتفاء موضوع المؤونة، فيرجع إلى عموم أدلّة الخمس، لأنّ المعتبر هو المؤونة الفعلية، لا التقديرية. نعم يمكن أن يقال بعدم الوجوب؛ لما مرّ من تعلّق