مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١١٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
ومثلها صحيحة عبداللَّه بن جعفر الحميري، قال سألته عليه السلام في كتاب عن رجل اشترى جزوراً، أو بقرة، أو شاة، أو غيرها للأضاحي، أو غيرها، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم، أو دنانير، أو جواهر، أو غير ذلك من المنافع، لمن يكون ذلك؟ وكيف يعمل به؟ فوقّع عليه السلام: «عرّفها البائع، فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه»[١].
وظاهرهما اختصاص التعريف بالنسبة إلى البائع لا الغير، فلا يجب التعريف بالإضافة إلى الأيادي السابقة على البائع؛ وإن احتمل كونه لها.
كما أنّ الظاهر منهما اختصاص وجوب التعريف بما إذا احتمل كون ما في جوفها للبائع، وأمّا إذا علم عدم كونه له من قرائن خارجية فلا؛ لأنّ التعريف حينئذٍ لغو وباطل، والتعريف ليس له موضوعيّة في الأحكام الشرعية، بل إنّما هو طريق للوصول إلى المالك.
كما أنّ مقتضاهما كون الواجد، مالكاً لما في جوف الدابّة بعد التعريف للبائع، وهذا تخصيص بالنسبة إلى أدلّة مجهول المالك الدالّة على التصدّق بعد التعريف[٢]، فلا تجب الصدقة في خصوص المورد، بل يملكه الواجد حتّى مع العلم بكون الشيء لمالك مجهول محترم، كما هو الظاهر من الروايات الواردة في الدوابّ؛ لأنّ الغالب أنّ الدابّة لا تعيش سنين متمادية؛ بحيث يعلم أو يحتمل قويّاً انقراض نسل
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٢، كتاب اللقطة، الباب ٩، الحديث ٢ ..
[٢]- كما في رواية الحسين بن كثير، عن أبيه قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن اللقطة، فقال:« يعرّفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإلّا حبسها حولًا، فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده، وكان الأجر له، وإن كره ذلك احتسبها، والأجر له» ومثلها غيرها. راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤١، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٢ و ٧ و ١٤ ..