مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٠٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
ومن أخبار وجوب الخمس في المعدن، كون مالكية المستخرج والواجد للكنز لما بقي منهما بعد الخمس، كانت أمراً مفروغاً عنه عند السائل والمسؤول؛ بحيث لو لم يجب عليهما الخمس لكانا يملكان جميعهما.
٢- أنّ استخراج الكنز كان من الامور العقلائية التي يقصدها العقلاء حسب احتياجاتهم بحسب الأزمنة والأمكنة، ولم يرد ردع عنه من ناحية الشارع، وهو يكفي في الملكية، خرج منها الخمس فقط بدليل إيجاب الشارع، والباقي يبقى تحت ملك الواجد والمستخرج، فالكنوز- مثل المعادن- أيضاً تعدّ بنظر العرف ممّا لا مالك لها؛ لأنّ الكنز بسبب مرور الزمان عليه، انقطعت عنه لدى العرف علاقة المالك بالكلّية، ويرى من قبيل المباحات المغتنمة، ولا يعدّ عندهم من الأملاك الشخصية، كالمجهول المالك.
٣- أنّ الكنوز والمعادن من الأملاك العامّة عند العرف، المعبّر عنها في الروايات والكتاب بالأنفال، فالنظر فيها إلى الإمام عليه السلام وفي غيبته إلى الحكّام العدول، ويستفاد من أدلّة الخمس فيها إذن الإمام عليه السلام في التصرّف فيها والاستفادة منها بعد التخميس.
٤- أنّ الأصل في الأشياء، الإباحة وجواز التصرّف فيها، خرج منه ما ثبت كون المال لشخص محترم، أو تعلّق به نهي خصوصاً أو عموماً، وهو منتفٍ هنا.
وقد استشكل في ذلك بأ نّه خلاف التوقيع المشهور عن مولانا صاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، حيث قال عليه السلام:
«فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ ذلك في مالنا؟»[١]
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧ ..