مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٩٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
وكيف كان: فإن سلّمنا صدق اسم «الكنز» على مثل الفرض حقيقةً فهو، وإلّا فهو بحكمه في تعلّق الخمس به، كما يدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة»[١].
أقول: التحقيق أنّ المعنى اللغوي للكنز- كما نقلناه عن اللغويين- لا يختصّ بما كان منه مذخوراً بقصد، بل يشمل ما لم يكن بقصد بل ما لم يكن بفعل فاعل أصلًا، كما أنّ الروايات المذكورة- خصوصاً صحيحة زرارة المذكورة آنفاً- تشمل ما كان مذخوراً في الأرض ولو كان من دون قصد، بل من دون فعل فاعل مختار، كما إذا كان بسبب بلاء سماوي أو أرضي، كالزلزلة، أو غيرها، أو انجلاء أهل بلد وتخريب منازلهم، أو كان الركاز من جهة الحرب وتخريب بلادهم به، وغير ذلك.
ويساعده العرف في بعض استعمالاتهم، كقولهم: «عثر فلان على كنز» فإنّهم يطلقون ذلك ولا يلتفتون إلى كون الكنز عن قصد، أم لا، بفعل فاعل مختار، أم لا، أو كان الكنز من جهة حفظه للفاقة، أم لا، فلا إشكال في وجوب الخمس في جميع ذلك؛ لشمول الروايات لها، ومساعدة فهم العرف واللغة.
الجهة الثانية: في كفاية الذخر في غير الأرض
هل يختصّ الكنز- موضوعاً، أو حكماً- بكون المال مذخوراً في الأرض، أو يعمّ ما كان مذخوراً ومحفوظاً في الجدار والشجر ونحوهما؟
قد نقل صاحب «الجواهر» عن استاذه كاشف الغطاء، التصريح بعدم الخمس في المذخور في جدار أو بطن شجرة أو خباء من بيوت، أو خشب، أو تحت حطب[٢].
[١]- مصباح الفقيه ١٤: ٤٥، والمراد من الصحيحة، صحيحة زرارة:« كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس». وسائل الشيعة ٩: ٤٩٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٣ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٦: ٢٥ ..