مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٧ - القول في الأنفال
الخمس تخفيفاً على الامّة ومنّة عليهم، فلا إشكال فيه أيضاً؛ لأنّ تخصيص الأحكام العامّة أمر شائع ومتعارف في الشرع والعرف، كما هو الحال في القوانين العرفية أيضاً.
قد تسالم الأصحاب على أنّ ما يؤخذ من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فهو فيء وأنفال، وهو للَّهولرسوله، وبعده للإمام عليه السلام وقد صرّح الكتاب في سورة الحشر والتواريخ، بأنّ المأخوذ من بني النضير كان ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، ولابدّ أن لا يشاركه غير اللَّه ورسوله، لكنّ الآية المتصلة بهذه الآية من دون ذكر عاطف، مصرّحة بتقسيمها إلى ستّة أقسام، كآية الغنيمة والخمس، وقد صرّحوا في بعض التفاسير- كالفيض[١]، والفاضل المقداد في «كنز العرفان»[٢] والأردبيلي[٣]، والزمخشري[٤] وغيرهم- بأنّ الآية الثانية مفسّرة وبيان للآية الاولى، فحينئذٍ تكون الآية الثانية في الحشر منافية للآية الاولى من سورة الأنفال من جهة القسمة.
وإن قلنا: إنّ الآية الثانية من سورة الحشر غير مرتبطة بسابقتها، بل كانت من آيات الخمس، فمفادها وإن اتحد مع آية الخمس في الأنفال وارتفع التعارض بينهما، ولكنّه يشكل تصريحها بكون كلّ ما أفاء اللَّه من أهل القرى بتمامه يقسم إلى السهام الستّة، دون الخمس، فيقع التعارض بينها وبين آية الغنيمة.
وقد نقل عن المحقّق الأردبيلي في «كشف الآيات»: «المشهور بين الفقهاء أنّ الفيء له صلى الله عليه و آله و سلم وبعده للقائم مقامه يفعل به ما يشاء، كما هو ظاهر الآية
[١]- الأصفى في تفسير القرآن ٢: ١٢٨٤ ..
[٢]- كنز العرفان ١: ٢٥٦ ..
[٣]- زبدة البيان في أحكام القرآن: ٢١٤ ..
[٤]- الكشّاف ٤: ٥٠٢ ..