مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٥ - القول في الأنفال
وهي أيضاً- كسابقها- مختصّة بالأرض. وتدلّ عليه أيضاً روايات اخرى يطول بنقلها المقام، فراجع[١].
قال السيّد الحكيم رحمه الله: «وإطلاق بعضها- كالمصحّح- وإن كان يشمل الأرض وغيرها، لكنّه مقيّد بما هو مقيّد بها الوارد في مقام الحصر والتحديد؛ فإنّ وروده كذلك يستوجب ثبوت المفهوم له، وهو النفي عن غير الأرض، فيحمل المطلق في الإثبات عليه»[٢].
وفيه: أ نّه وإن كان التحديد والحصر في مقام البيان، ظاهراً في الحصر، ويوجب المفهوم، ولكنّ التحديد الوارد في الروايات ليس في مقام الحصر؛ لأنّه قد ذكر في كلّ منها موارد من الأنفال لا كلّها، حتّى صحيحة محمّد بن مسلم التي عدّ فيها موارد من الأنفال أكثر من غيرها، فإنّها مع ذلك لم يعدّ فيها المعادن، وقطائع الملوك، وميراث من لا وارث له، فيعلم من ذلك أنّ الإمام عليه السلام لميكن بصدد تحديد الأنفال وحصرها ليدلّ على الانحصار، بل كان بصدد بيان مصاديق خاصّة لها.
هذا مضافاً إلى عموم بعض منها، كصحيحة حفص البختري الماضية، وأظهر منها صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم، كيف يقسم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم، أخرج منها الخمس للَّهوللرسول، وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين، كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ»[٣].
[١]- راجع وسائل الشيعة ٩: ٥٢٦، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٨، ٩، ١١، ١٧ و ٢٣ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٩: ٥٩٧ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣ ..