مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١١ - القول في الأنفال
يَسْأَ لُونَكَ ... الآية، فقسمها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بين المسلمين»[١].
ونقل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسند موثّق، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أ نّها نزلت يوم بدر؛ لمّا انهزم الناس كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وصنف أغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا، فلمّا جمعوا الغنائم والأسارى...
تكلّم سعد بن معاذ- وكان ممّن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم- فقال: يا رسول اللَّه، ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد، ولا جبناً عن العدوّ، ولكنّا خفنا أن نعدوا عن موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار، ولم يشكّ أحد منهم، والناس كثير يا رسول اللَّه، والغنائم قليلة، ومتى يعط هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وخاف أن يقسم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلّف على خيمة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: لمن هذه الغنائم؟ فأنزل اللَّه تعالى: يَسْأَ لُونَكَ......»[٢].
ولا يخفى عليك: أ نّه لا تنافي بين هذه الآية التي جعلت الغنائم للَّهوالرسول، وبين جعل خمسها للَّهوللرسول ولذي القربى والسادة في آية الخمس؛ لأنّ ولاية الغنائم كلّها لهم عليهم السلام وللإمام بعد الحرب أن ينفل ما يشاء، ويصرف منها ما يشاء فيما ينوبه عنهم، ثمّ يخرج الخمس منها، ويتفضّل عليهم بتقسيم البقيّة بينهم، فهو المتولّي لأمرها، وليس لهم الاعتراض على ما فعل، كما تدلّ عليه صحيحة زرارة
[١]- الميزان في تفسير القرآن ٩: ١٥ ..
[٢]- تفسير القمي ١: ٢٥٤ ..