مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
فمن جهل وسع له جهله حتّى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه، ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من يأكل الربا»[١].
حيث يظهر منه: أ نّه إذا أراد الحلّية يصير المال له حلالًا. وأمّا عدم أخذه الخمس منه في المورد فيمكن أن يكون من باب التحليل؛ لأنّه كان شائعاً في زمان الباقر والصادق عليهما السلام كما مرّ وذكرنا أخباره.
ومنها: موثّقة سماعة الواردة في غير الربا، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أصاب مالًا من عمل بني اميّة، وهو يتصدّق منه، ويصل منه قرابته، ويحجّ؛ ليغفر له ما اكتسب، ويقول: إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ[٢]، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة».
ثمّ قال: «إن كان خلط الحرام بالحلال فاختلطا جميعاً فلم يعرف الحرام من الحلال، فلا بأس»[٣].
فالأقوى: هو وجوب الخمس في زماننا، هذا على المال المختلط بالحرام حتّى يكون التصرّف فيه حلالًا إذا لم يعرف صاحبه وقدره، وهذا إمّا من جهة كونه غنيمة له، وإمّا من جهة لزوم تحليل ذلك المال المختلط بالخمس؛ للروايات التي ذكرناها، وظاهرها- كما قلناه- هو الخمس المعروف المركوز المعهود في الروايات عند الإمامية، خصوصاً موثّقة الساباطي حيث قال فيها: «فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[٤]، فتحمل عليه، فلابدّ أن يكون مصرفه مصرف الخمس المعهود، نعم
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٣ ..
[٢]- هود( ١١): ١١٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٧: ٨٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢ ..