مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
ولكن يحتمل أن يكون المراد منه هو الخمس إذا أفاد واغتنم، وكان أزيد من مؤونة السنة؛ لجواز أن يكون المال الواصل إليه من السلطان، حلالًا بتمامه، مع كونه مضطرّاً إليه، كما في الخبر.
قال في «المدارك»- بعد نقل روايتي الحسن بن زياد والسكوني الماضيتين-:
«وفي الروايتين قصور من حيث السند، فيشكل التعلّق بهما. مع أ نّه ليس في الروايتين دلالة على أنّ مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنائم، بل ربّما كان في الرواية الثانية إشعار بأنّ مصرفه مصرف الصدقات، ومن ثمّ لم يذكر هذا القسم المفيد، ولا ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل. والمطابق للُاصول وجوب عزل ما تيقّن انتفاءه عنه، والتفحّص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به، فيتصدّق به على الفقراء، كما في غيره من الأموال المجهولة المالك. وقد ورد بالتصدّق بما هذا شأنه روايات كثيرة، ومؤيّدة بالإطلاقات المعلومة وأدلّة العقل، فلا بأس بالعمل بها إن شاء اللَّه»[١].
وفيه: أنّ بعض الروايات- كما مرّ- صحيحة أو معتبرة سنداً. مع أنّ الظاهر ورودها فيما إذا لم يعلم ولم يعرف صاحب المال، أو كان مأيوساً عن تشخيصه، ولم يكن المقدار معلوماً. ولفظ «التصدّق» لا يدلّ على إرادة التصدّق المعروف على الفقراء؛ لكون لفظ «الخمس» قرينة على غير ذلك.
هذا مضافاً إلى أنّ إعطاء الخمس المتعارف، أيضاً تصدّق من جانب المعطي على صاحب الحقّ. مع أنّ الاحتياط يقتضي أن يعطي لمستحقّ الخمس حتّى يتيقّن بحصول الفراغ باشتغال الذمّة.
وأمّا الروايات، فلم نجد لها عيناً ولا أثراً إلّاما ذكر.
[١]- مدارك الأحكام ٥: ٣٨٨ ..