مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٩٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
أو بعده، إمّا أن يكون لأجل المؤونة في هذا العام، أو لغيرها، وهو قد يكون مع بقاء عين ما استدان له، واخرى مع تلفها، كما في الغرامات واروش الجنايات، فالصور المفروضة في هذا القسم مختلفة:
الصورة الاولى: ما إذا كان الدين لأجل المؤونة في هذا العام، ولا إشكال في وضعه من الربح؛ لأنّه يحتسب من المؤونة بلا إشكال، سواء كان الدين قبل حصول الربح وظهوره، أو بعده، وسواء بقيت عين ما استدان له، أم لا؛ إذا كانت العين من المؤونة عرفاً، كالمسكن والأواني المحتاج إليها عرفاً؛ فإنّه إذا أدّى الدين من الربح، يعدّ هذا من صرف الربح في المؤونة.
بل وإن لم يؤدّ إلى أن مضت السنة، جاز الأداء من الربح قبل التخميس؛ لأنّه ما دام لم يؤدّه لا يصدق عند العقلاء أ نّه ربح واغتنم، لأنّهم لا يعتبرون الربح الذي بإزائه دين، ربحاً حقيقةً، ولا يصدق أيضاً أ نّه فاضل عن مؤونته إلّاإذا أدّى الدين منه، فمجرّد اشتغال الذمّة بالدين في هذه السنة، كافٍ في عدم إطلاق الرابح عليه. ولا فرق في هذا بين كون الدين والاستدانة قبل حصول الربح، أو بعده.
ويكفي في صدق المؤونة صرف المال في المؤونة ولو باشتغال ذمّته به؛ لأنّه وجب عليه إفراغ ذمّته منه.
الصورة الثانية: ما إذا لم يكن الدين للمؤونة، كما إذا اشترى سيّارة للتكسّب والاسترباح، فحينئذٍ يجوز أداء الدين من الربح، إلّاأ نّه إذا كانت عين ما اشتراه باقية- كالمفروض- تحسب نفسها من فوائد السنة، فيجب خمسها؛ سواء زادت قيمتها عمّا اشتراه، أو نقصت، أو كانت مساوية.
وأمّا إذا تلفت العين ولم يبق شيء بإزائها، فلا إشكال أيضاً في أداء الدين من الربح؛ لأنّه قد اشتغلت ذمّته بالدين، ومن أهمّ الحوائج أن يفرّغ ذمّته منه، فأداء