مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٠١ - القول فيما يجب فيه الخمس
والفضّة؛ من جهة الصحيحة المذكورة وتخصيص الروايات الاخرى بها[١].
ولكنّ التحقيق: أنّ عموم الأخبار لا يخصّص بمثل صحيحة البزنطي المحتملة لأمرين؛ لأنّ السؤال فيها قد وقع عمّا يجب فيه الخمس، ولفظ «عمّا» يحتمل أن يراد منه المقدار، كما أ نّه يحتمل أن يراد منه الجنس، وأحدهما ليس أظهر من الآخر. ولا دليل على ظهوره في الجنس، كما قاله السيّد الخوئي رحمه الله بل وجود الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب الخمس في الكنز مطلقاً واطلاع مثل البزنطي يقيناً عليها، يوجب الاطمئنان بأنّ مراده من قوله: «عمّا» هو المقدار؛ لأنّ الجنس كان معلوماً عنده، وإنّما المجهول هو المقدار.
ويؤيّده سؤاله الآخر في صحيحته الاخرى عن مقدار الخمس الذي يجب في المعدن؛ حيث قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا اخرج المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة؛ عشرين ديناراً»[٢].
وكذا يؤيّد ما قلنا، مرسلة المفيد رحمه الله في «المقنعة» قال: سئل الرضا عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: «مايجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه»[٣].
وما ذكر الاستاذ المنتظري: «من أ نّه يمكن أن يكون من اجتهاد المفيد» فيه أ نّه خلاف الظاهر، بل الظاهر كون السؤال عن المقدار، ومن البعيد من مثل المفيد أن ينسب اجتهاده إلى سؤال الإمام عليه السلام.
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٧٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٦ ..