مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٩ - الشرط الثالث استمرار القصد
ثالثها: استمرار القصد، فلو عدل عنه بلوغ أربعة فراسخ، أو تردّد أتمّ (١)، و مضى صلّاه قصرا و لا إعادة في الوقت و لا خارجه.
الشرط الثالث استمرار القصد
(١) ذلك مذهب الأصحاب، و ادعى عليه الإجماع غير واحد من الأصحاب، و هو مقتضى أدلّة اعتبار القصد، فإنّ مقتضى اعتبار القصد اعتباره حدوثا و بقاء، إلّا أن يدلّ على خلافه دليل.
و يدلّ على اعتبار استمرار القصد صحيحة أبي ولّاد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة[١]- و هو من الكوفة على نحو عشرين فرسخا في الماءفسرت يومي ذلك أقصّر الصلاة، ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام، و كيف كان ينبغي أن أصنع؟
فقال: «إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا، فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير؛ لأنّك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك» قال: «و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام، من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك؛ لأنّك
[١]- قصر ابن هبيرة: قصر منسوب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بن معية والي العراق من قبلمروان بن محمّد بن مروان، بنى على جانب نهر الفرات مدينة، و سكن فيها ... و لمّا طلب منهمروان أن يبتعد عن مجاورة أهل الكوفة ترك المدينة قبل إتمام بناءها، و بنى له قصرا قريب من جسر سورا، فاشتهر باسمه.( معجم البلدان بتصرّف).