مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٨ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة
مسألة ١١: لو اعتقد التابع أنّ متبوعه لم يقصد المسافة، أو شكّ في ذلك، و علم في الأثناء أنّه كان قاصدا لها فإن كان الباقي مسافة يجب عليه القصر (١)، و إلّا فالظاهر وجوب التمام عليه.
(١) لا شكّ أنّ التقصير يتوقّف على السير، بمقدار المسافة واقعا، و لو لم يعلم أنّه بمقدار المسافة، أو اعتقد خلافه، فلو قصد السير إلى محلّ يكون في الواقع بمقدار ثمانية فراسخ يجب عليه التقصير، و إن لم يعلم كونه بمقدار المسافة، أو اعتقد كونه ما دون المسافة، فإنّ الأحكام تابعة لموضوعاتها الواقعية، لا الخيالية.
في المقام إذا قصد التابع تبعية المتبوع في السير، و الحال أنّ المتبوع قصد السير إلى محلّ يكون بمقدار المسافة، يجب عليه التقصير، حتّى لو اعتقد أوّلا أنّ المتبوع لم يقصد المسافة، أو كان شاكّا في أنّه قصد المسافة أولا، و لا يتوقّف التقصير على كون باقي المسير مسافة، كما أفاده السيّد الماتن رحمه اللّه.
و من زعم أنّ المقام يكون من قبيل السير إلى محلّ العزيم، أو الضالّة المردّد بين كونه مسافة أو أقلّ ليس بصحيح؛ لوجود الفارق بينهما؛ لأنّ في المقام التابع قصد متابعة المتبوع، و قصد المتبوع في الواقع يكون بمقدار المسافة، غاية الأمر يكون التابع جاهلا بذلك، و هو لا يضرّ بالواقع.