مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٠ - الشرط الأول المسافة
عنها في رمضان، فأكره الخروج إليها؛ لأنّي لا أدري أصوم أو أفطر؟ فقال لي:
فاخرج فأتمّ الصلاة و صم؛ فإنّي قد رأيت القادسية»[١].
تقريب الاستدلال: أنّ المسافة ما بين ضيعة السائل و بين الكوفة بمقدار المسافة بين القادسية و الكوفة؛ و هي خمسة عشر ميلا؛ يعني خمسة فراسخ، و مجموع الذهاب و الإياب يصير عشرة فراسخ، و المتعارف بيتوتة ليلة أو ليلتين، و عدم الرجوع عادة في اليوم في مثل هذا المقدار من المسافة، فأمر الإمام عليه السّلام بإتمام الصلاة و الصوم، و لو لا عدم الرجوع ليومه لم يكن وجه للصيام و الإتمام.
و لكن يرد عليه: أنّ هذه الرواية معارضة بموثّقة عبد اللّه بن بكير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القادسية أخرج إليها، أتمّ الصلاة أم أقصر؟
قال: «و كم هي؟».
قلت:، هي التي رأيت.
قال: «قصّر»[٢].
فمقتضى الاولى وجوب الإتمام في القادسية، و مفتضى الثانية وجوب التقصير، فيتعارضان، فلا بدّ من العلاج إن أمكن، و إلّا التساقط.
و العلاج بأن تحمل صحيحة عبد الرحمان على كون محلّ الضيعة وطنا للسائل؛ لأنّ المرور على الوطن أحد قواطع السفر، فالموجب للتمام و الصيام هو المرور على الوطن، لا عدم الرجوع ليومه، كما زعمه المستدلّ.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٧.