مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٨ - الشرط الأول المسافة
شغل يومه».
تقريب الاستدلال: أنّ المستفاد من الذيل أنّ الملاك للتقصير السفر الشاغل لليوم كلّه فعلا، فلو ذهب بريدا، و بقي هناك، و لم يرجع ليومه لم يصدق عليه السفر الشاغل، فلا يصحّ له التقصير، بل تشمله أدلّة التمام، فتكون هذه الصحيحة مقيّدة لإطلاق أدلّة التلفيق لو لم يقبل ظهورها في الراجع ليومه، و كذلك تعارض أخبار عرفات، فيستاقطان، فيكون المرجع أدلّة التمام.
و لكن يرد عليه أوّلا: أنّ قوله عليه السّلام: «فقد شغل يومه» ناظر إلى أنّ بريدا ذاهبا و بريدا جائيا يوجب صرف يوم واحد من حيث الوقت و الزمان، و قد مرّ سابقا: أنّ مسير يوم، أو بياض يوم؛ حيث إنّهما في مسير القوافل و الجمّال و المكاريين يساوي مسافة ثمانية فراسخ يوجب التقصير، و ليس ناظرا إلى اعتبار وقوع الذهاب و الرجوع في يوم واحد حتّى يتوهّم منه ذلك.
و عليه فلا فرق بين أن يكون الذهاب و الرجوع في يوم واحد و بين أن يكون الذهاب في يوم و الرجوع بعد يوم. أو أيّام إذا كان دون عشرة أيّام، بل حتّى بعد عشرة أيّام إذا لم تكن الإقامة مع نيّة إقامة عشرة أيّام؛ و ذلك لقوّة إطلاق نصوص التلفيق الحاكم بأنّ بريد ذاهبا و بريدا راجعا يوجب التقصير من غير تقييد مع فقد دليل منفصل يقيّد ذلك الإطلاق. و توهّم تقييد ذلك الإطلاق مدفوع كما بيّنا.
و ثانيا: دعوى ظهور إطلاق نصوص التلفيق في الراجع ليومه؛ زعما أنّه كان متداولا، ممنوعة، كما مرّ سابقا من أنّ الغالب في تلك الأعصار المتقدّمة غلبة