مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦ - الشرط الأول المسافة
سلّم، فنظر بنو اميّة بعضهم إلى بعض، و ثقيف، و من كان من شيعة عثمان، ثمّ قالوا، قد قضى على صاحبكم، و خالف، و أشمت به عدوّه، فقاموا، فدخلوا عليه، فقالوا:
أتدري ما صنعت؟ ما زدت على أن قضيت على صاحبنا و أشمت به عدوّه، و رغبت عن صنيعه و سنّته، فقال: ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم صلّى في هذا المكان ركعتين و أبو بكر و عمر و صلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك، فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ما صنع أبو بكر و عثمان قبل أن يحدث.
فقالوا: لا و اللّه ما نرضى عنك إلّا بذلك. قال: فأقبلوا فإنيّ متّبعكم (مشفعكم)، و راجع إلى سنّة صاحبكم، فصلّى العصر أربعا، فلم يزل الخلفاء و الأمراء على ذلك إلى اليوم»[١].
و كذلك ما رواه إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قوم خرجوا فلمّا صاروا على فرسخين، أو على أربعة تخلّف عنهم رجل، لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به، فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم و هم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم، فأقاموا على ذلك أيّاما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة، أو يقيموا على تقصيرهم؟
قال: «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم؛ أقاموا أم انصرفوا، و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة قاموا أو انصرفوا،
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٠- ٥٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ٩.