مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٤
إلّا و قد صلّى فيه، و فيها يظهر عدل اللّه، و فيها يكون قائمة، و القوام من بعده، و هي منازل النبيّين و الأوصياء و الصالحين»[١].
و كذلك ما رواه موسى بن بكر عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ اختار من البلدان أربعة، فقال عزّ و جلّ و التّين و الزّيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين، فالتين المدينة، و الزيتون بين المقدّس، و طور سينين الكوفة، و هذا البلد الأمين مكّة»[٢].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «مكّة حرم اللّه، و المدينة حرم محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلمّ، و الكوفة حرم علي بن أبي طالب عليه السّلام، إنّ عليا حرّم من الكوفة ما حرّم إبراهيم عليه السّلام من مكّة، و ما حرّم محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم من المدينة»[٣].
و الأخبار بهذه المضامين كثيرة، من أراد فليراجع مضانّها.
و بعد التتبّع في الآثار يظهر بعض المراد من قوله عليه السّلام في صحيحة حمّاد بن عيسى: «من مخزون علم اللّه الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّه، و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و حرم أمير المؤمنين عليه السّلام، و حرم الحسين بن علي عليه السّلام».
و لأجل ذلك ذهب الشيخ الطوسي رحمه اللّه، كما نقل عنه جمع من الأصحاب- رضوان اللّه عليهمإلى عدم اختصاص الحكم بمسجد الكوفة، فقال: «إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة؛ لعدم القائل بالفصل»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٣: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٤٤، الحديث ١٠.
[٢]- بحار الأنوار ٥٧: ٢٠٥.
[٣]- سفينة البحار ٧: ٥٤٣.
[٤]- الحدائق الناضرة ١١: ٤٥٩.