مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٣
لا يريدها جبّار بحادثة إلّا قصّنه اللّه»[١].
و كذلك صحيحة خالد القلانسي عن الصادق عليه السّلام، قال: «مكّة حرم اللّه، و حرم رسوله، و حرم علي بن أبي طالب عليه السّلام، و الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، و الدرهم فيها بمائة ألف درهم، و المدينة حرم اللّه، و حرم رسوله، و حرم علي بن أبي طالب عليه السّلام، الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة، و الدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، و الكوفة حرم اللّه، و حرم رسوله، و حرم علي بن أبي طالب عليه السّلام، الصلاة فيها بألف صلاة»، و سكت عن الدرهم[٢].
فتكون هاتان الصحيحتان شارحتين للحرم الثلاثة، و أنّ حرم اللّه مكّة، و حرم الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم المدينة، و حرم علي بن أبي طالب عليه السّلام الكوفة، فتكونان مؤيّدتين لما في صحيحة علي بن مهزيار؛ حيث سأل عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام:
أيّ شيء تعني بالحرمين؟
فقال: «مكّة و المدينة»[٣].
و يؤيّد كون محلّ التخيير مدينة الكوفة، لا مسجدها فقط، ما ورد من الأخبار الدالّة على أنّ الكوفة أفضل بقاع الأرض بعد مكّة، و المدينة، مثل ما رواه سيف بن عميرة عن أبي بكر الخضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، قال: قلت له: أيّ البقاع أفضل، بعد حرم اللّه، و حرم رسوله؟
قال: «الكوفة يا أبا بكر، هي الزكية الطاهرة، فيها قبور النبيّين، و المرسلين، و غير المرسلين، و الأوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه نبيّا
[١]- وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٢، كتاب الحج، أبواب المزار، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٤٤، الحديث ١٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٤.