مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٣ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
الصحيحة على معنى الشغل و الاكتساب ذكر العناوين التي يكون السفر فيها شغلا، أو مقدّمة للشغل، كالمكاري و الراعي و غيرهما.
و لكن فيه ما لا يخف؛ لأنّ ذكر العامّ، أو العلّة عقيب الخاصّ لا يوجب انحصار الحكم في الخاصّ، أو انحصاره في بعض ما يوجد فيه العلّة.
فالقول بوجوب إتمام الصلاة على جميع من صار السفر عملا و عادة له مطابق للتعليل الوارد في الصحيحة «لأنّه عملهم»، و لا وجه لتخصيصه بالاكتساب، أو مقدّمة الاكتساب.
و لأجل هذا التعليل تردّد العلّامة في انحصار الحكم في المشاغل المنصوصة، فقال رحمه اللّه: «هل يعتبر هذا الحكم في غيرهم، حتّى لو كان غير هؤلاء يردّد في السفر أو لا؟ إشكال ينشأ من الوقوف على مورد النصّ، و من المشاركة في المعنى»[١].
و قال السيّد صاحب «المدارك» رحمه اللّه في ذيل صحيحة زرارة: «إنّه يبستفاد من هذه الرواية أنّ كلّ من كان السفر عمله يجب عليه الإتمام»[٢].
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مراده رحمه اللّه من العمل الشغل، لا معناه الأصلي، فحينئذ يرد عليه ما قلناه سابقا.
و قال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه: «نعم، قد يستفاد من العلّة المذكورة في صحيحة زرارة التمام على كلّ من كان عمله السفر مثلهم، و ذلك غير بعيد»[٣].
[١]- تذكرة الفقهاء ١: ١٩١.
[٢]- مدارك الأحكام ٤: ٤٥٠.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٩٠.