مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال في المفطرية؛ لأنّها من مصاديق البقاء على الجنابة متعمّداً.
وأمّا الصورة الثانية: فهي أيضاً في حكم الصورة الاولى؛ من حيث استمرار جنابته إلى الفجر وعدم اغتساله وإن كان لأجل تردّده، لكنّه لا يضرّ في صدق بقائه على الجنابة اختياراً.
وأمّا الصورة الثالثة: فظاهر المشهور بطلان صومه ووجوب القضاء، قال المحقّق رحمهالله في «الشرائع»: «ولو أجنب فنام غير ناوٍ للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم»[١].
وقال الشهيد رحمهالله في «المسالك»: «الفرق بين هذه وبين تعمّد البقاء على الجنابة، فرق بين العامّ والخاصِّ؛ فإنّ تعمّد البقاء عزم على عدم الغسل، وعدم نيّة الغسل أعمّ من العزم على عدمه»[٢].
وأخذ صاحب «المدارك» هذا الكلام منه، ونقله في كتابه، ثمّ نقل كلام المحقّق في «المعتبر» حيث قال: «إنّ من نام حتّى أصبح على هذا الوجه، لزمه القضاء» واستدلّ عليه «بأنّ مع العزم على ترك الاغتسال، يسقط اعتبار النوم، ويعود كالمتعمّد للبقاء على الجنابة» فأورد عليه: «بأنّه غير جيّد؛ لأنّ عدم نيّة الغسل أعمّ من العزم على ترك الاغتسال» ثمّ قال: «نعم يمكن الاستدلال عليه بإطلاق بعض الروايات المتضمّنة لفساد الصوم مع تعمّد النوم، كصحيحة أحمد بن محمّد، عن أبيالحسن عليهالسلام قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان،
[١] شرائع الإسلام ١: ١٧١.
[٢] مسالك الأفهام ٢: ١٧- ١٨.