مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
أو أصابته جنابة، ثمّ ينام حتّى يصبح متعمّداً، قال: «يتمّ ذلك اليوم، وعليه قضاؤه»[١].
وصحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله، ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح، قال: «يتمّ صومه ويقضيه إذا أفطر في شهر رمضان، ويستغفر ربّه»[٢].
ثمّ أجاب: «بأنّ الظاهر من معنى تعمّد النوم، العزم على البقاء على الجنابة، فتنتفي الدلالة على وجوب القضاء في حال الذهول. وبالجملة فوجوب القضاء في هذه الصورة غير واضح، لكنّها نادرة»[٣].
أقول: في كلامه رحمهالله نظر؛ لأنّ قوله: «عدم نيّة الغسل أعمّ من العزم على ترك الاغتسال» وإن كان صحيحاً بحسب المفهوم، ولكن بحسب المصداق والواقع الخارجي عدم نيّة الغسل في الصائم يقارن- بل يلازم- العزم على ترك الاغتسال؛ لأنّ المكلّف الملتفت إلى وظائفه إذا أجنب في شهر رمضان فلا يفارق باله البناء على الاغتسال قبل الفجر؛ لعلمه بتوقّف صومه على ذلك وقد اعترف السيّد بأنّ وقوعه أو فرضه نادر، فعلى هذا لو لم ينوِ الاغتسال فقد عزم على ترك الاغتسال، فيكون كالمتعمّد للبقاء على الجنابة، فما أفاده المحقّق في «المعتبر» أمرٌ دقيق.
فإذا ثبت هذا الأمر، فيتمّ التمسّك بإطلاق الصحيحتين المذكورتين؛ لصدق الإصباح جنباً متعمّداً، مضافاً إلى دخول المورد تحت إطلاق الروايات الدالّة على
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٦٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٥، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ١.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٥٩- ٦٠.