مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٤٥ - القول في صوم الكفارة
كما تقدّم (٢٥)
منها: صحيحة رفاعة قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام شهراً ومرض، قال: «يبني عليه، اللّه حبسه»، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين، فصامت وأفطرت أيّام حيضها، قال: «تقضيها»، قلت: فإنّها قضتها، ثمّ يئست من المحيض، قال: «لا يعيدها؛ أجزأها ذلك»[١].
ومنها: صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين، فصام خمسة وعشرين يوماً ثمّ مرض، فإذا برئ يبني على صومه، أم يعيد صومه كلّه؟ قال: «بل يبني على ما كان صام» ثمّ قال: «هذا ممّا غلب اللّه عليه، وليس على ما غلب اللّه عزّوجلّ عليه شيء»[٢].
فقوله عليهالسلام: «هذا ممّا غلب اللّه عليه» قاعدة كلّية مفادها: أنّ الإفطار غير الاختياري لا يضرّ بالتتابع، فلا يختصّ الحكم بمورد الحيض والمرض المذكورين في الخبرين، بل يشمل جميع الأعذار غير الاختيارية الموجبة للإفطار، فيشمل نسيان النيّة حتّى فات وقتها؛ بأن تذكّر بعد الزوال، وكذلك إذا نذر قبل وجوب الكفّارة صوم كلّ جمعة مثلًا، فإنّ تخلّلها لا يضرّ بالتتابع.
(٢٥) قد تعرّض السيّد الماتن رحمهالله لذلك في المسألة العاشرة من باب ما يترتّب على الإفطار.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٢.