مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤٦ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرّة فقال: «يقيم أفضل، إلّا أن تكون له حاجة لابدّ له من الخروج فيها، أو يتخوّف على ماله»[١].
الثانية: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيجعفر عليهالسلام: أنّه سئل عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم، وقد مضى منه أيّام، فقال: «لا بأس بأن يسافر، ويفطر ولا يصوم»[٢].
قوله عليهالسلام في صحيحة الحلبي: «يقيم أفضل ...» يدلّ على أنّ الأفضل في شهر رمضان حفظ الحضور والصيام، إلّا فيمن له حاجة لابدّ له من الخروج لأجلها.
وأمّا قوله عليهالسلام في صحيحة محمّد بن مسلم: «لا بأس بأن يسافر، ويفطر ولا يصوم» فهو وإن دلّ على جواز السفر في شهر رمضان مطلقاً- حتّى في صورة عدم الحاجة- لكن حيث إنّ الجواب ناظر إلى سؤال الراوي، وكان السؤال عن مورد الحاجة إلى السفر- لأنّ قول السائل: «يعرض له السفر» ظاهر في حدوث الحاجة، وعروض أمر احتاج إلى السفر- فيكون الجواب ناظراً إلى جواز السفر في صورة الحاجة، كما في صحيحة الحلبي.
ولكن وردت روايات ظاهرة في عدم جواز السفر في شهر رمضان:
الاولى: ما رواه في «الخصال» عن علي عليهالسلام- في حديث الأربعمائة- قال:
«ليس للعبد أن يخرج إلى سفر إذا دخل شهر رمضان؛ لقول اللّه عزّوجلِّ: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٤.