مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣ - النية شرط لا ركن
الثالث: إطلاق قوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[١].
الرابع: أنّ القصد من نيّة التعيين تمييز أحد الفعلين أو أحد وجهي الفعل الواحد عن الآخر، ولا يتحقّق التعدّد هنا.
وقد حكي عن بعض الأصحاب اعتبار نيّة التعيين في صوم شهر رمضان، ونسب ذلك إلى العلّامة، ولكنّه رحمهالله اختار في «المنتهى» عدم وجوب التعيين في صوم شهر رمضان، واستدلّ عليه: «بأنّ رمضان لا يقع فيه غيره، بل هو على وجه واحد»[٢].
ونقل العلّامة رحمهالله في «المنتهى» عن مالك والشافعي وأحمد- في أحد قوليه- القول بوجوب التعيين في رمضان، وأنّه اختار أحمد في قوله الآخر وأبوحنيفة ما هو المشهور بين أصحابنا من عدم وجوب التعيين؛ بشرط أن يكون الصائم مقيماً.
واستدلّ لاعتبار التعيين: بأنّ امتثال الأمر فرع تعقّل المكلّف أنّ الآمر أمره بذلك الفعل، فإذا لم يعتقد أنّ الصوم غداً ممّا أمر الشارع بالإتيان به فيه، لم يكن ممتثلًا للتكليف بالصوم غداً، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا؛ إذ به يتعيّن كونه من رمضان.
أقول: ليس في هذا النزاع ثمرة؛ لأنّ التعيين وعدمه لا يكون من حقيقة النيّة؛ بحيث لو لم يأتِ به المكلّف لما كان ممتثلًا لأمر المولى، بل هو من الأوصاف والعوارض التي لا دخل لها في الامتثال، كقصد الوجه؛ أي الوجوب أو الندب،
[١] البقرة( ٢): ١٨٥.
[٢] منتهى المطلب ٢: ٥٥٧/ السطر ١٩.