مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١ - النية شرط لا ركن
ولا يعتبر في الصحّة العلم بالمفطرات على التفصيل، فلو نوى الإمساك عن كلّ مفطر؛ ولم يعلم بمفطريّة بعض الأشياء كالاحتقان- مثلًا- أو زعم عدمها، ولكن لم يرتكبه، صحّ صومه (٢). وكذا لو نوى الإمساك عن امور يعلم باشتمالها على المفطرات، صحّ على الأقوى.
(٢) لأنّ المطلوب من العبد إتيانه بالمأمور به ممتثلًا لأمر المولى متقرّباً إليه، فالصائم الذي ينوي الصوم للّه سبحانه وتعالى وينوي الإمساك عن كلّ ما يوجب الإفطار، يصحّ صومه وإن لم يعلم بالمفطرات على التفصيل؛ لعدم قيام دليل على اعتبار العلم تفصيلًا، فلو لم يعلم بمفطرية الاحتقان أو الارتماس مثلًا، ولكن نوى الإمساك عن كلّ مفطر، صحّ صومه.
وأمّا لو اعتقد عدم مفطرية بعض المفطرات:
فتارةً: يرتكبه- كما لو ارتمس زاعماً عدم مفطريته- فلاشكّ في بطلان صومه ووجوب القضاء عليه.
واخرى: لا يرتكبه، فإن كان قاصداً في صومه الإمساك عمّا عدا الارتماس مثلًا، فلا شكّ في بطلان صومه؛ لعدم عزمه على الإمساك عن المفطر. ومجرّد تركه لا يكفي، كمن ترك الأكل والشرب بغير نيّة الصوم.
وأمّا لو قصد في صومه الإمساك عن جميع ما هو مفطر عند الشرع ولم يأت به، فصومه صحيح ولو لم يعلم بمفطرية الارتماس مثلًا، بل ولو يعتقد بعدم مفطريته. ولعلّ قول السيّد الماتن رحمهالله: «أو زعم عدمها ولم يرتكبه صحّ صومه» ناظر إلى الصورة الأخيرة ولا يقصد به صورة تقييد الإمساك بغير الارتماس مثلًا.