مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وكذا يشترط- على الأقوى- في صحّة صوم المستحاضة الأغسالُ النهاريّة التي للصلاة دون غيرها، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل- كالمتوسّطة والكثيرة- فتركت الغسل بطل صومها (٢٤)
موجب للكفّارة أيضاً إذا كان مع العمد والاختيار[١].
(٢٤) هذا هو المشهور عند الأصحاب، بل ادعي عليه الإجماع، كما في «الحدائق» حيث قال في أوّل المسألة: «المشهور بين الأصحاب توقّف صوم المستحاضة على الأغسال، كتوقّف الصلاة عليها ...» إلى أن قال في آخر المسألة:
«وبالجملة فحيث كان الحكم متّفقاً عليه بين الأصحاب- وهو الأوفق بالاحتياط- فلا بأس بالمصير إليه»[٢].
وقال الشهيد الثاني رحمهالله في «المسالك»: «وحيث وجب عليها غسل فأخلّت به، فسد الصوم، ووجب عليها القضاء إجماعاً»[٣].
ودليل المشهور صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إليه عليهالسلام: امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان، ثمّ استحاضت، فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يجوز (يصحّ) صومها وصلاتها، أم لا؟
فكتب عليهالسلام: «تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها؛ لأنّ رسول اللّه صلىالله عليه وآله وسلم كان
[١] تحرير الوسيلة ١: ٢٧٢.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ١٢٥- ١٢٦.
[٣] مسالك الأفهام ٢: ٤٦.