مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٧ - القول فيما يجب الإمساك عنه
نعم لو سبقه المنيّ من دون إيجاد شيء يترتّب عليه حصوله- ولو من جهة عادته من دون قصد له- لم يكن مبطلًا (١٠)
وقال المحقّق البحراني: «ويستفاد من مجموع هذه الأخبار، أنّ كلّ شيء يفعله المكلّف ممّا يكون سبباً في خروج المني- متعمّداً بذلك إخراجه، أم لا- مع حصوله به عادة، فإنّه يكون موجباً لفساد الصوم، وإيجاب القضاء والكفّارة، وبذلك يجمع بين هذه الأخبار، وبين ما رواه في «المقنع» مرسلًا»[١].
وفي «كشف الغطاء»: «ومن خرج منه المني من غير قصدٍ، فإن كان بعد فعل ما تقضي العادة بخروجه بعده، فكالقاصد؛ من غير فرق بين النظر، واللمس، والضمِّ، والتقبيل، وغيرها؛ وإلّا فلا»[٢].
فما ذهب إليه السيّد الماتن رحمهالله هو مقتضى الجمع بين جميع أخبار البابالمؤيّد بفهم كثير من الأصحاب.
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ المدار في فساد الصوم، على تعمّد الصائم وقصده، أو عادته فيما يفعله، فلو نظر إلى امرأته، أو تصوّر صورة المواقعة أو تخيّل صورة امرأة- أو نحو ذلك من الأفعال التي توجب الإمناء- وكان قاصداً ومتعمّداً فيه فأنزل، فصومه فاسدٌ، فيجب عليه القضاء والكفّارة.
(١٠) لا خلاف ولا إشكال في عدم البطلان عند الأصحاب؛ لعدم الدليل عليه، ولقصور الأدلّة السابقة عن إثبات مفطرية هذه الصورة؛ لأنّ مجرّد خروج
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ١٣٠.
[٢] كشف الغطاء: ٣٢٠/ السطر ٣٦.