مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٢ - القول فيما يجب الإمساك عنه
فالآية أجازت وأحلّت للصائم الأكل والشرب والجماع في الليل إلى أن يطلع الفجر، وأوجبت الإمساك عن هذه الثلاثة في النهار.
ويدلّ على المطلوب ما ورد في الأخبار من بيان شأن نزول الآية، فقد نقل العلّامة المجلسي رحمهالله عن «تفسير النعماني»: أنّه قال أميرالمؤمنين عليهالسلام: «لمّا فرض اللّه الصيام، فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار؛ على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة، فكان ذلك محرّماً على هذه الامّة، وكان الرجل إذا نام في أوّل الليل قبل أن يفطر فقد حرم عليه الأكل بعد النوم؛ أفطر أو لم يفطر. وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم- يعرف: بمطعم بن جبير- شيخاً[١]، فكان في الوقت الذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين، وكان ذلك في شهر رمضان، فلمّا فرغ من الحفر وراح إلى أهله صلّى المغرب، وأبطأت عليه زوجته بالطعام، فغلب عليه النوم، فلمّا أحضرت إليه الطعام أنبهته، فقال لها:
استعمليه أنت، فإنّي قد نمت وحرم عليِّ، وطوى إليه، وأصبح صائماً، فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس، فغشي عليه، فسأله رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم عن حاله، فأخبره. وكان من المسلمين شبّان ينكحون نساءهم بالليل سرّاً؛ لقلّة صبرهم، فسأل النبيّ صلى الله عليهو آلهو سلم اللّه سبحانه في ذلك، فأنزل اللّه عليه: «احِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِالرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...»، فنسخت هذه الآية ما تقدّمها»[٢].
وقد نقل ذلك أيضاً السيّد المرتضى رحمهالله في رسالة المحكم والمتشابه[٣].
[١] الصحيح: أنّه كان خوات بن جبير أخا عبداللّه بن جبير الذي كان رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم وكّله بفم الشعب يوم احد.[ المؤلّف]
[٢] بحار الأنوار ٩٣: ٢٧١/ ٦.
[٣] رسالة المحكم والمتشابه: ١٠.