مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
الثالث: الجِماع؛ ذكراً كان الموطوء أو انثى، إنساناً أو حيواناً، قُبلًا أو دُبراً، حيّاً أو ميّتاً، صغيراً أو كبيراً، واطئاً كان الصائم أو موطوءاً. فتعمّد ذلك مبطل وإن لم ينزل (٣)،
(٣) لا خلاف في وجوب إمساك الصائم عن الجماع؛ وأنّه مفسد للصوم في الجملة، ولكن حيث إنّ له موارد يختلف بعضها عن بعض عند الأصحاب من جهة شمول الدليل وعدمه، فلابدّ من ذكر تلك الموارد، وكيفية دلالة الأدلّة، وما ذهب إليه الأعلام في كلّ مورد:
فنقول: الجماع تارةً: يكون مع المرأة قبلًا أو دبراً متعمّداً؛ أنزل، أو لم ينزل، وتارةً: يكون الموطوء ذكراً مع الإنزال، أو عدمه، وتارةً: يكون الموطوء حيواناً مع الإنزال، أو عدمه.
أمّا الجماع مع المرأة إذا كان قبلًا، فلا خلاف في إفساده للصوم عند الشيعة، بل هو موضع وفاق بين المسلمين ولو لم ينزل؛ لدلالة الكتاب والسنّة عليه:
أمّا الكتاب، فقوله تعالى: «احِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِى الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ...»[١] الآية.
«الرَّفَثُ»: لفظ كنائي عمّا لا يصحّ بيانه ويستقبح ذكره؛ أعني الجماع،
[١] البقرة( ٢): ١٨٧.