مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٤ - النية شرط لا ركن
وفي «المدارك»: «أنّه المشهور بين الأصحاب».
واستدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: أنّ النصوص قد تعرّضت لبيان المفطرات، ونيّة القطع والقاطع ليستمنها.
الثاني: أنّ نيّة الخلاف إنّما تنافي النيّة، لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لاينافيه النوم، وهو أشدّ منافاة من نيّة المنافي.
الثالث: أصالة البراءة عن مانعية نيّة الخلاف.
ولكن في الجميع نظر:
أمّا الأوّل ففيه: أنّا لا نقول بأنّ نيّة القطع أو القاطع تكون من المفطرات، بل نقول: إنّها توجب انتفاء شرط صحّة الصوم؛ أي استمرار نيّة الإمساك.
وأمّا الثاني ففيه: أنّ نيّة الخلاف تنافي النيّة بالمعنى المعتبر في صحّة الصوم، وقياس نيّة الخلاف على صوم النائم مع الفارق.
وأمّا الثالث ففيه: أنّ الأصل إنّما يجري فيما لا دليل على اعتبار استدامة نيّة الإمساك، والثابت اعتبار الاستدامة.
القول الثالث: التفصيل بين نيّة القطع والقاطع، والقائل به صاحب «الجواهر» رحمهالله حيث قال: «التحقيق حصول البطلان بنيّة القطع- التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه- ضرورة خلوّ الزمان المزبور عن النيّة، فيقع باطلًا.
وأمّا نيّة القطع- بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك- وكذلك نيّة القاطع، فقد يقوى عدم البطلان بهما استصحاباً للصحّة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها»[١].
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢١٥.