مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٨ - النية شرط لا ركن
إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياماً ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاماً أو يشرب شراباً ولم يفطر، فهو بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر»[١].
واستدلّ للقول الثاني بما رواه ابن بكير، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب، ثمّ أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى ما مضى من النهار، قال: «يصوم إن شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار»[٢].
حيث حدّد وقت نيّة الصوم إلى نصف النهار؛ أعني الزوال، فمفهومه عدم جوازه بعد الزوال.
ولكن يرد عليه:- مضافاً إلى ضعف سنده؛ لأجل أبيعبداللّه الرازي الجاموراني الذي ضعّفه ابن أبيالوليد والشيخ الصدوق وغيرهما، واستثنوا من روايات يونس ما يرويه عنه- أنّه لا دلالة له صريحة في أنّ المراد من الصوم، المندوب أو الأعمِّ، فلعلّ المراد منه الصوم الواجب، كما يشهد به سياق السؤال. ولو أغمضنا عن ذلك وسلّمنا شموله للصوم المندوب، فيحمل إطلاقه على الواجب بقرينة موثّقة أبيبصير.
وكذا موثّقة ابن بكير، عن الصادق عليهالسلام: عن الرجل يجنب، ثمّ ينام حتّى يصبح، أيصوم ذلك اليوم تطوّعاً؟ فقال: «أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار!!»[٣].
وهذه الرواية وإن كانت موثّقة من حيث السند، وصريحة في صوم المندوب، ولكنّها لا تقاوم الأخبار المذكورة التي اعتمد عليها أكثر الأصحاب، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور، كما اختاره السيّد الماتن رحمهالله.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٢، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٠، الحديث ٢.