مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٣٦ - القول في صوم الكفارة
وكفّارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامداً، فإنّها ثمانية عشر يوماً بعد العجز عن بدنة (١٤)
ولا يخفى: أنّ الخدش في الرواية مقيّد بالإدماء، ولكنّ الأصحاب أطلقوا في كلامهم، ولعلّ وجه الإطلاق زعمهم أنّ الخدش يلازم الإدماء، كما أشار إليه صاحب «الجواهر»[١].
قال السيّد في «المدارك»: «إنّ الرواية ضعيفة، والأصحّ أنّها تأثم، ولا كفّارة؛ تمسّكاً بالأصل. وحكى عن ابن إدريس أنّها مرتّبة»[٢]؛ يعني أنّه يجب الصوم بعد العجز عن العتق والإطعام والإكساء، والتحقيق موكول إلى محلّه.
(١٤) يجب على الحاجّ الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجّة عند الزوال أو بعد ساعة منه إلى الغروب، ولا يجوز له الخروج من عرفات قبل الغروب، فلو خرج عامداً صحّ حجّه؛ لتحقّق الركن الذي هو مسمّى الوقوف، ولكنّه آثم، وتجب عليه الكفّارة؛ وهي بدنة، فلو عجز عنها يصوم ثمانية عشر يوماً. وهذا هو المشهور.
وتدلّ عليه صحيحة ضريس الكناسي، عن أبيجعفر عليهالسلام قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: «عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة، أو في الطريق، أو في أهله»[٣].
[١] جواهر الكلام ٣٣: ١٨٦.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٢٤٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٥٥٨، كتاب الحج، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، الباب ٢٣، الحديث ٣.