مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٢٤ - تنبيه
ولي الميّت الذي ترك الصلاة والصوم عمداً؟! مع أنّه لا يناسب الامتنان وما نعرفه من مذاق الشريعة السهلة السمحة، إلّا أن يقوم نصّ قاطع سنداً ودلالة.
مضافاً إلى ذلك كلّه أنّا لو تأمّلنا في محتوى روايات البابلاستكشفنا كونها ناظرة إلى صورة فوت الصوم عن عذر، فلنشر إلى بعض تلك الروايات؛ وكيفية ظهورها ودلالتها على محلّ الخلاف:
الاولى: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهماالسلام قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض، فتوفّي قبل أن يبرأ، قال: «ليس عليه شيء، ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثمّ يموت قبل أن يقضي»[١].
حيث يستفاد من فحوى السؤال وظاهره، أنّ سؤال الراوي عن الرجل الذي كان يصوم قبل مرضه، فأدركه شهر رمضان وهو مريض، فتوفّي قبل الشفاء فأجاب عليهالسلام: بأنّه لو مات قبل الشفاء فلا يجب على الميّت شيء، وأمّا لو صحّ ثمّ مات قبل القضاء، فيُقضى عنه، فلا يشمل من كان تاركاً للصوم عمداً. ولو كان السؤال عن التارك عمداً، لم يكن حاجة إلى فرض إدراك شهر رمضان وهو مريض.
الثانية: مكاتبة الصفّار إلى أبيمحمّد الحسن بن علي عليهماالسلام: في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام، وله وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً: خمسة أيّام أحد الوليّين، وخمسة أيّام الآخر؟ فوقّع عليهالسلام: «يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاءً إن شاء اللّه»[٢].
والسؤال إنّما هو عن رجل مات وعليه قضاء عشرة أيّام؛ أي أنّ الميّت كان
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٣.