مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧٩ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
ولا اعتبار بقول المنجّمين (٧)،
الشرط الثاني: صدور الحكم على مبنى اجتهادي صحيح؛ بأن بذل جهده التامّ في معرفة جميع المقدّمات المعتبرة في الحكم، فلا اعتبار بحكمه مع تقصيره في مقدّمات الحكم، ولا يجب العمل به، كما لو استند في عدالة الشاهدين إلىأصالة العدالة مع العلم بفسقهما. وهذا بخلاف ما إذا صدر الحكم جامعاً للشرائط المعتبرة فيه بنظر الحاكم؛ بعد بذله الجهد في معرفتها، والاجتهاد الصحيح في إتيانها، فإنّه يجب حينئذٍ اتباعه وإن كان مخطئاً بنظر الآخرين في بعض المبادئ في الشبهات الموضوعية أو الحكمية، مثل ما إذا ثبت عند الحاكم حجّية الشياع الظنّي، أو عدم اعتبار طيب المولد في الشاهد، فحكم استناداً إلى الشياع الظنّي، أو شهادة غير طاهر الولادة، فإنّه يجب اتباعه حتّى على من لا يرى حجّية الشياع الظنّي وشهادة غير طاهر الولادة؛ لدخول حكمه هذا تحت إطلاق أدلّة حجّية حكم الحاكم.
(٧) لم يقم دليل على ثبوت الهلال بقول المنجّمين، بل دلّت النصوص على انحصار ثبوت الهلال برؤيته، أو البيّنة، أو الشياع والتواتر المفيدين للعلم، أو حكم الحاكم.
مضافاً إلى قيام النصّ الخاصّ على عدم اعتبار قول المنجّمين في رؤية الهلال، كما في صحيح محمّد بن عيسى قال: كتب إليه أبوعمر: أخبرني يا مولاي:
أنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه، ونرى السماء ليست فيها علّة، ويفطر الناس، ونفطر معهم، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا: إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر، وإفريقية، والأندلس، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا البابحتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا،