مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤ - النية شرط لا ركن
فالقائل بوجوب التعيين يلزمه القول ببطلان الصوم إذا لم يقصد الصائم أنّه يصوم غداً لكونه من شهر رمضان، مع أنّه لم يقل به أحد.
كما أنّه يرد على القائل بعدم وجوب التعيين: بأنّ التعيين حاصل قهراً؛ لعدم إمكان تصوّر خلوّ نيّة الصائم في شهر رمضان عن ذلك. نعم، يتصوّر ذلك في الجاهل والساهي، وهو خارج عن محلّ البحث.
ولعلّ مستند قول المشهور القائلين بعدم وجوب التعيين في صوم شهر رمضان، ورود عدّة من الروايات الدالّة على صحّة صوم يوم الشكّ في آخر شعبان، وصحّة صوم الجاهل الذي ينوي صوم غير شهر رمضان، وصحّة صوم المحبوس والأسير إذا صادف شهر رمضان:
الأوّل: ما رواه سَماعة قال: قلت لأبيعبداللّه عليهالسلام: رجل صام يوماً ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره، فجاء قوم فشهدوا أنّه كان من شهر رمضان، فقال بعض الناس عندنا: لا يعتدّ به، فقال: «بلى» فقلت: إنّهم قالوا: صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره؟ فقال: «بلى، فاعتدّ به، فإنّما هو شيء وفّقك اللّه له، إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان؛ لأ نّه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكِّ، وإنّما ينوي من الليلة أ نّه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللّه وبما قد وسّع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس»[١].
الثاني: ما رواه الزهري، عن علي بن الحسين عليهماالسلام- في حديث طويل- قال: «وصوم يوم الشكّ امرنا به، ونهينا عنه؛ امرنا به أن نصومه مع صيام
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٥، الحديث ٤.