مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٧ - القول فيما يترتب على الإفطار
السادس: الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سُخرِيَة المخبر (٤٤).
نظرت، قال: «اقضه، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء»[١].
ولا فرق في الحكم بين أن يكون قول المخبر حجّة، أو لا، فلو قامت البيّنة على بقاء الليل، فأفطر فانكشف الخلاف، يجب عليه القضاء؛ للقاعدة المذكورة، وإطلاق الصحيحة، وعدم قيام دليل في المقام على حجّية البيّنة حتّى في صورة كشف الخلاف؛ لأنّ من فاته الصوم عليه القضاء. نعم نسب إلى جماعة- كالمحقّق والشهيد الثانيين، وصاحبي «المدارك» و «الذخيرة»- عدم القضاء لو كان المخبر عدلين؛ لحجّية البيّنة[٢]، وفيه ما لا يخفى.
(٤٤) بلا خلاف فيه بين الأصحاب، كما ادعاه في «الجواهر»[٣]، وفي «المدارك»: «قد قطعالأصحاب بوجوب القضاء على من هذا شأنه، دون الكفّارة»[٤]:
أمّا وجوب القضاء، فلما مرّ من أنّه مقتضى القاعدة؛ لإفطاره، وفوت الصوم منه، وهو موجب للقضاء.
وأمّا عدم وجوب الكفّارة؛ فلعدم تعمّده في إفطاره، لأنّه أفطر مستصحباً لليل وزاعماً لسخرية المخبر وكذبه.
ويدلّ على وجوب القضاء، صحيح عيص بن القاسم قال: سألت
[١]- وسائلالشيعة ١٠: ١١٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٦، الحديث ١.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٦٦، مسالك الأفهام ٢: ٢٥، مدارك الأحكام ٦: ٩٣، ذخيرة المعاد: ٥٠١/ السطر ٤٤.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٧٨.
[٤] مدارك الأحكام ٦: ٩٣- ٩٤.