مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٣ - القول فيما يترتب على الإفطار
وكذا مع المراعاة وعدم التيقّن ببقاء الليل؛ بأن كان ظانّاً بالطلوع أو شاكّاً فيه على الأحوط؛ وإن كان الأقوى عدم وجوب القضاء مع حصول الظنّ بعد المراعاة، بل عدمه مع الشكّ بعدها لا يخلو من قُوّة أيضاً. كما أ نّه لو راعى وتيقّن البقاء فأكل ثمّ تبيّن خلافه صحّ صومه (٤١). هذا في صوم شهر رمضان.
أقول: مقتضى الصناعة وجوب القضاء على العاجز عن التبيّن؛ لإطلاق دليل المفطرية، وتقييد الإطلاق بالقادر على التبيّن، يحتاج إلى دليل. إلّا أنّ فهم المشهور واستظهارهم من الأدلّة انصرافها عن العاجز واعتبار القدرة على التبيّن، يكون كاشفاً عن اطلاعهم على أمر يفيد ذلك. مضافاً إلى أنّ العاجز أولى بعدم القضاء ممّن تبيّن الفجر فلم يره فأكل، ثمّ انكشف وقوعه بعد الفجر.
فما ذهب إليه المشهور أقرب، وقول «المستند» أحوط.
(٤١) لو تبيّن ونظر إلى السماء، فلا يخلو من حالات أربع:
الاولى: أن يرى أنّ الفجر قد طلع.
الثانية: أن يرى عدم طلوع الفجر.
الثالثة: أن يظنّ عدم طلوع الفجر.
الرابعة: أن يكون شاكّاً في طلوعه وعدمه.
أمّا الصورة الاولى، فيجب عليه الإمساك، فلو أفطر فعليه الكفّارة والقضاء.
وأمّا الصورة الثانية، فيجوز له الأكل والشرب، فلو ظهر بعد ذلك الخلاف فصومه صحيح، ولا يجب عليه شيء؛ لصراحة موثّقة سماعة.
وأمّا الصورة الثالثة: فالظاهر عدم وجوب القضاء فيها لو أفطر؛ لأنّ المستفاد من قوله عليهالسلام في الموثّقة: «فنظر فلم ير الفجر» أنّ الموجب لجواز الأكل، إنّما هو