مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠ - النية شرط لا ركن
أقول: المراد من «الركن» الجزء الأقوى الذي تلتئم منه الماهية، ومن «الشرط» الأمر الخارج الذي يلزم من عدمه عدم المشروط، و «الركن» في عرف الفقهاء عبارة عن الجزء الذي تكون زيادته ونقصانه عمداً أو سهواً، موجبة للبطلان، وبناءً عليه لا ينطبق الركن على النيّة؛ لأنّها إن كانت بمعنى الداعي فلا تتصوّر الزيادة فيها، وإن كانت بمعنى الإرادة التفصيليّة المتوقّفة على استحضار صورة الفعل في النفس، فزيادتها لا توجب البطلان.
اللهمّ إلّا أن يراد من «الركن» ما تبطل العبادة بتركه مطلقاً، فيكون أعمّ من الشرط ويشمله، فلا منافاة بين الركن والشرط. ولكنّ الركنية بهذا المعنى خلاف المصطلح عليه بين الأصحاب.
وعليه فالنيّة بالشرط أشبه وأقرب؛ لأنّ الشرط ما يقف تأثير الفعل أو صحّته عليه، وهذا التعريف منطبق على النيّة؛ لأنّ قوام الفعل وحقيقته تكون بالنيّة، كما في قوله عليهالسلام: «لا عمل إلّا بالنيّة»[١]، و «الأعمال بالنيّات»[٢].
مضافاً إلى أنّه لا فائدة تترتّب على الاختلاف في كونها شرطاً أو ركناً.
وأمّا اشتراط الصوم بالنيّة- بمعنى اعتبار صحّته بإتيانه متقرّباً إلى اللّه سبحانه- فهو من ضروريات الإسلام لا يحتاج إلى الدليل. ولعلّ دعوى الإجماع عليه في كلام الأصحاب نشأت عن ذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٢، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٢، الحديث ١١.