مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩٥ - القول فيما يترتب على الإفطار
الأثناء لحيض أو مرض. ويدلّ عليه صحيح رفاعة قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام شهراً ومرض، قال: «يبني عليه، اللّه حبسه» قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين، فصامت وأفطرت أيّام حيضها، قال: «تقضيها»، قلت: فإنّها قضت ثمّ يئست من الحيض، قال: «لا تعيدها؛ أجزأها ذلك»[١].
وصحيح سليمان بن خالد قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين، فصام خمسة وعشرين يوماً، ثمّ مرض، فإذا برئ يبني على صومه، أم يعيد صومه كلّه؟ قال: «بل يبني على ما كان صام» ثمّ قال: «هذا ممّا غلب اللّه عليه، وليس على ما غلب اللّه عزّوجلّ عليه شيء»[٢].
ولا يخفى: أنّ التعليل المذكور في كلامه عليهالسلام: «هذا ممّا غلب اللّه عليه، وليس على ما غلب اللّه عزّوجلّ عليه شيء» قاعدة كلّية مفادها أنّ الإفطار غير الاختياري لا يضرّ بالتتابع، فلا يختصّ الحكم بمورد الحيض والمرض المذكورين في الخبرين، بل يشمل جميع الأعذار غير الاختيارية الموجبة للإفطار، فيشمل نسيان النيّة حتّى فات وقتها؛ بأن تذكّر بعد الزوال، وكذا ما إذا نذر- قبل وجوب الكفّارة- صوم كلّ جمعة مثلًا، فإنّ تخلّله في أثناء التتابع لا يضرّ به، وهذا بخلاف ما إذا أفطر في الأثناء لغير عذر، فإنّه يجب عليه الاستئناف، فلا يكفي ما صامه؛ لدلالة مفهوم الصحيحين على ذلك، ولظهور الأدلّة في اعتبار التتابع في الصوم؛ بحيث يوجب فقدان الشرط فقد المشروط.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٢.