مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٩ - القول فيما يترتب على الإفطار
والأحوط مُدّان (٢٦)
بل بتسليم النقد إليهم ليشتروا به الطعام، فلا ينحصر الإطعام بالضيافة، بل غرض الشارع من تشريع الكفّارة، إنقاذ الفقراء من الجوع؛ من غير فرق بين الصور.
والمراد من «الإطعام» إشباع الفقير؛ لأنّه المتبادر من هذا اللفظ عند العرف.
(٢٦) مقدار الطعام لكلّ فقير، لابدّ أن يكون مدّاً عند المشهور.
ويدلّ عليه ما رواه عبدالرحمان بن أبيعبداللّه، عن الصادق عليهالسلام قال: سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً، قال: «عليه خمسة عشر صاعاً؛ لكلّ مسكين مدِّ، بمدّ النبيّ صلى الله عليهو آلهو سلم أفضل»[١].
ومثله موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: «عليه إطعام ستّين مسكيناً، مدّ لكلّ مسكين»[٢].
ولكنّ الشيخ رحمهالله اختار في «الخلاف» و «المبسوط» و «النهاية» و «التبيان» أنّ مقدار الطعام مدّان، وادعى في الأوّل الإجماع عليه[٣]. ووافقه عليه غيره. والشاهد عليه رواية أبيبصير في كفّارة الظهار: «تصدّق على ستّين مسكيناً؛ ثلاثين صاعاً، لكلّ مسكين مدّين مدّين»[٤].
ويرد عليه: أنّها ناظرة إلى كفّارة الظهار، فهي تختصّ بموردها، وإلّا لأسرينا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٤٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١٢.
[٣] الخلاف ١٨٨: ٢، مسألة ٣٦، المبسوط ١: ٢٧١، النهاية: ١٥٨، التبيان ٢: ١١٩ و ٤: ١٣.
[٤] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨٢، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٤، الحديث ٦.