مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٨ - القول فيما يترتب على الإفطار
(مسألة ٨): مصرف الكفّارة في إطعام الفقراء (٢٤) إمّا بإشباعهم، وإمّا بالتسليم (٢٥) إلى كلّ واحد منهم مُدّاً من حِنطة، أو شعير، أو دقيق، أو أرُز، أو خبز، أو غير ذلك من أقسام الطعام،
لأنّه يقال: رفع الحرمة عن الزوجة المكرهة- امتناناً من اللّه سبحانه- لا يلازم جواز الإكراه للزوج؛ لا بالدلالة المطابقية، ولا غيرها.
واستدلّ لعدم الجواز: بأنّ مقتضى حرمة الشيء في الشرع، عدم رضا الشارع بتحقّقه؛ وأنّه مبغوض له، من غير فرق بين أن يكون العامل للوقوع بالمباشرة، أو بالتسبيب، فلو أكره الرجل زوجته على الجماع، فقد ارتكب ما هو المبغوض عند اللّه سبحانه وإن كانت الزوجة معذورة. فالصحيح ما اختاره السيّد الماتن وصاحب «العروة» رحمهماالله من عدم جواز إكراه الرجل زوجته الصائمة على الجماع.
وأمّا الثاني: أعني تحمّل الكفّارة عن زوجته وعدمه، فالصحيح العدم؛ لعدم الدليل، ومقتضى الأصل عدمه.
(٢٤) مقتضى ما ورد في النصوص، صرف الكفّارة في إطعام المساكين، والمسكين أسوأ حالًا من الفقير، ولكنّهما لفظان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، ولأجل ذلك فلا خلاف بين الأصحاب في كفاية إطعام الفقراء، ولم ينقل الخلاف في ذلك إلّا ما حكي عن العلّامة في «القواعد» من الإشكال في إجزاء الإعطاء للفقير[١]، وهو ضعيف.
(٢٥) قد يتحقّق إطعام المسكين بأن يضيّفهم، وقد يكون بتسليم الطعام إليهم،
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٧٣.