مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧١ - القول فيما يترتب على الإفطار
(مسألة ٤): تجب الكفّارة في إفطار صوم شهر رمضان (٧)، وقضائه (٨) بعد الزوال.
ولكن يرد عليه إشكالان نقضي وحلّي:
أمّا النقضي: فبأنّه لو كان الملاك في تعدّد الكفّارة الإتيان بالعناوين الموجبة للإفطار، فلابدّ وأن يقال بمثله في جميع المفطرات، كالأكل والشرب وغيرهما، مع أنّه لا يلتزم به، بل يقول بكفّارة واحدة للأكلات المتعدّدة مستدلًّا: بأنّ الموجب للكفّارة، الإفطار بالأكل أو الشرب أو غيرهما، وهذا العنوان إنّما يصدق على الأكل الأوّل، وأمّا الأكل بعده فليس بمفطر؛ لعدم كونه صائماً.
وأمّا الحلّي: فبأنّ وجوب الكفّارة إنّما بسبب الجماع الموجب للإفطار، وهذا العنوان إنّما يترتّب على الجماع الأوّل، وأمّا الثاني والثالث فليس بمفطر؛ لعدم كونه صائماً، لبطلان صومه بالجماع الأوّل.
وأمّا النصوص[١] الدالّة على أنّ الجماع أو الإمناء يوجب الكفّارة، فلا تدلّ على تكرّر الكفّارة بتكرّر الجماع، بل هي ناظرة إلى أنّ الجماع لكونه من المفطرات يوجب الكفّارة فالجماع المفطر موجب للكفّارة، لا الجماع بما هو هو مع قطع النظر عن مفطريته. فما ذهب إليه المشهور والسيّد الماتن رحمهالله هو المنصور. وفي المقام مباحث أعرضنا عنها رعاية للاختصار.
(٧) للإجماع، ودلالة النصوص المتواترة على وجوب الكفّارة بإتيان المفطر في صوم شهر رمضان، كما مرّ سابقاً.
(٨) لا إشكال في جواز إفطار صوم قضاء شهر رمضان قبل الزوال، وعدم
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤.