الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - عدم إشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية
بالغصب وبالإتلاف وبالالتقاط ونحو ذلك يثبت للصبي كالبالغ، والوجه فيه عموم دلالتها وعدم وجود المخصص لها فان قوله: (مَن أحيى أرضاً ميتة فهي له) أو (من حاز شيئاً من المباحات فقد ملكه أو على اليد ما أخذت حتى تؤدي) أو (من أتلف شيئاً من مال أو نفس ضمنه) ونحو ذلك كلها عامة للصبي كالبالغ من دون فرق فلذا أفتى القوم بأنه يملك بالاحتطاب والاصطياد ويضمن بالإتلاف أو الجناية نعم إذا استفيد الحكم الوضعي من الحكم التكليفي كان تابعاً له فإذا كان الحكم التكليفي مختص بالبالغين كان الحكم الوضعي مختص بهم أيضاً لأنه محدود بحدوده شأن كل تابع ومتبوع وإلا لو وجد من دونه لم يكن تابعاً له فهو نظير تبعية المفهوم للمنطوق إلا إذا قام دليل على إختصاص الحكم الوضعي بالبالغ كما في ولايته على اللقيط فان الظاهر قيام الإجماع على عدم ولاية الصبي على اللقيط وكما في البيع والشراء ونحوها. والحاصل ان الأحكام التكليفية لا تشمل الصبي للأدلة المقيدة لها بالبلوغ بخلاف الأحكام الوضعية فإنها تشمل الصبي فلابد في الموارد التي لا يثبت فيها الحكم الوضعي للصبي من دليل مخصص ولهذا إشتهر فيما بينهم ان الأحكام الوضعية تثبت لغير البالغين. وقد أورد على ذلك بعدة إيرادات:
أحدها: ان أدلة الأحكام الوضعية تنصرف إلى البالغين لأنها مسوقة كسياق سائر التكالف المتعلقة بالبالغين، وفيه ان اللفظ المستعمل فيها لا ريب في عمومه لغةً وعرفاً مضافاً إلى فهم العلية من