الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٩ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل الابتلاء
وهو لا مال لديه فلأن التكليف مشروط بالنصاب وهو لا نصاب عنده وإلا لو فرض أن التكليف بالزكاة غير مشروط بشيء كان على الشخص المذكور أن يحصل النصاب ولو بالتسكع ويدفع الزكاة.
وقد أورد المرزا محمد هاشم الخونساري على الدليل المذكور لاعتبار هذا الشرط بأن التكاليف الشرعية لا تنحصر الدواعي إليها في إتيان متعلقاتها حتى يقال إنها منتفية حتى عدم إرادة متعلقاتها فإن التحقيق عند العدلية أن التكاليف لا تكون إلا عن مصلحة أو مفسدة وهما قد يكونان راجعتين إلى المكلف وقد يكونان مرجعهما إلى أمر متعلق بالمكلف به نفسه من حيث وجوده وعدمه وقد يكونان مرجعهما إلى التكليف نفسه. نعم لو انحصر داعي التكليف في حصول الإمتثال أمكن صحة ما ذكر، ولا يخفى عليك ما فيه فإنه لو تم ذلك لصح التكليف بالمحال. مع أنه للمستدل أن يقول إن المراد هو إثبات عدم إرادة المولى إمتثال التكليف بغير محل الابتلاء بمعنى عدم تنجزه عليه في غير مورد محل الابتلاء وليس مراده نفي وجوده التكليف فلو فرض أن التكليف له فوائد أخرى غير الامتثال له تقتضي وجوده فوجوده لا يقتضي تنجزه بالنسبة إلى غير محل الابتلاء لحكم العقل بعدم بعثه نحوه لقبحه ولغويته، هذا مضافاً إلى أن التكاليف الشرعية لابد وأن تكون لمصالح ومفاسد قائمة بمتعلق التكليف نفسه تقتضي إتيانه وإمتثاله لأنها لا يعقل أن تكون عائدة