الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٩ - المقام الأول في الألفاظ المستعملة في هذه القاعدة
إذا كانت فيه مصلحة مهمة ملزمة فهل ترى أن العقلاء يقبحون المولى إذا ألزم عبده بإجراء عملية شاقة له لبرئه من المرض. وأما اللطف فإنا نسلم أنه يجب للتقرب للطاعة والبعد عن المعصية لا أنه يجب في رفع الطاعة فإذا كان مصلحة ملزمة في العمل ليس من اللطف رفع التكليف بها وإنما اللطف هو إيجاد ما يقرب لطاعة التكليف بها ويبعد عن معصية التكليف بها وإلا لوجب عدم نوع التكاليف وأغلبها لأنه أيضاً يبعد العبد عن المعصية ويقرب للطاعة. وأما رحمة الله تعالى بعباده ورأفته بمخلوقاته فهي لا تقتضي رفع التكليف إذا كان فيه مصلحة ملزمة تنفع العبد فإنه لا تستحسن الرأفة والرحمة من الأب لابنه بترك تعليمه الكتابة والقراءة إذا كان فيها صعوبة على الابن فالله تعالى أيضاً لا يستحسن فيه ذلك ولذا حكم العقل بوجوب التكليف منه على العبد فيما فيه مصلحة ويمكنه فعله. ثم أنه ينبغي لتنقيح هذه القاعدة التكلم في مقامات:
المقام الأول: في الألفاظ المستعملة في هذه القاعدة
أنه قد جاء في أدلة هذه القاعدة من الآيات الشريفة والأخبار الجليلة ألفاظ هي الحرج والعسر والضيق والإصر والطاقة والسعة والاستطاعة. فالحرج الضيق كما ذكرته كتب اللغة وفسرته بعض الأخبار المتقدمة، والعسر هو نقيض اليسر وهو الصعوبة، والضيق