الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٦ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
وأما دعوى أن عدم رضا الشارع بالحرج في أبسط التكاليف يدل على عدم رضائه بالحرج فيما هو الأصعب منها، ففيها أنه من المحتمل عدم رضائه في تلك لمصالح خاصة لا لكونها حرجة صعبة ولو سلم فلعله لم يرض في إرتكاب هذا العسر في هذا المقام ورضي في غيره لمصالح قد خفيت علينا فالمتبع هو الدليل المخصص للقاعدة وأما إحتجاج الإمام (ع) في بعض الأخبار بالقاعدة لنفي التكليف العسر فهو كإحتجاجهم (ع) بسائر العمومات على بعض المقامات فإن العموم بنفسه حجة معتبرة ما لم يثبت المخصص. من هذا ظهر لك أن القاعدة إذا تعارضت مع أدلة الأحكام وكانت أدلة الأحكام أخص منها قدمت على القاعدة.
الجواب الثاني: عن هذه المناقشة الأولى ما ذكره صاحب العناوين واستظهره من كلام المحقق القمي (ره) ونسبه للعلامة الطباطبائي (ره) من أن ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة كالحج والجهاد والزكاة بالنسبة إلى بعض الناس والدية على العاقلة ونحوها فليس شيء منها من الحرج في شيء فإن العادة قاضية بوقوع مثلها والناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكلف ومن دون عوض كالمحارب للحمية وللعوض اليسير كما لو أعطي أجرة على ذلك فإنا نرى الكثير يفعلون ذلك بشيء يسير. وبالجملة فما جرت العادة بالإتيان بمثله والمسامحة فيه وإن كان عظيماً في نفسه كبذل