الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - شروط الحكم والتكليف
بان المراد بالأمر ليس الأمر الحقيقي بل إنما هو الأمر الإبتلائي فلا يرد ذلك عليهم لأنه يصح الأمر الإبتلائي وان علم بإنتفاء شرطه ولا يخفى عليك ان النزاع على هذا يكون لفظياً لان المجوز انما يجوز في الأوامر الإبتلائية والمانع إنما يمنع من الأوامر الحقيقية ومن هذا البيان ظهر لك ان الإمامية يقولون ان الوجوب لا ينفك عن الإيجاب أعني الطلب من جناب المولى وبخلافهم الأشاعرة فإنهم يقولون انه لا يستلزم الإيجاب لأنه يصح منه تعالى ان يأمر بما يكره.
إحتج المجوزون بوجوه:
أحدها: ان الأمر كما انه يحسن لمصالح تنشأ من المأموربه نفسه كذلك يحسن لمصالح تنشأ من الأمرنفسه وموضع النزاع من هذا القبيل فإن المكلف من حيث عدم علمه بإمتناع فعل المأمور به يوطن نفسه على الإمتثال فيحصل له بذلك لطف في الآخرة وفي الدنيا. وفيه ان ذلك خارج عن محل النزاع لان النزاع في الأمر الحقيقي لا التوطيني.
ثانيها: انه لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه لم يعصِ أحد واللازم باطل بالضرورة من الدين وبيان الملازمة ان كل ما لم يقع فقد إنتفى شرط من شروطه وأقلها إرادة المكلف فلا تكليف فلامعصية. وفيه ان ذلك أيضاً خارج عن محل النزاع لان النزاع في شرط الوجوب لا في شرط الوجود والإرادة من شرائِط الوجود