الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - شروط الحكم والتكليف
بالتفصيل، قال بعضهم لو فرض ان من الإشاعرة من يقول بعدم جواز التكليف بالمحال فذلك إنما هو فيما لو كان الآمر والمأمور كلاهما عالمين بان المأمور به محال لان محل الكلام في مسألة التكليف بالمحال هو إمكانه وعدم إمكانه من الحكيم وهو لابد ان يكون في صورة فرض علمهما بالحال إذ مع جهل أحدهما ممكن صدوره إذ الحكيم العالم قد يصدر منه الأمر بالمحال بالنسبة للجاهل بالمحال من باب الإمتحان والإختبار وهكذا إذا كان الآمر جاهلًا والمأمور عالماً فان التكليف قد يصدر من الحاكم لجهله بحقيقة الحال بخلاف ما نحن فيه من مسألة أمر الآمر مع العلم بإنتفاء الشرط فإنهم إعتبروا في حكمهم بالجواز في هذه المسألة جهل المأمور إلا من ندر منهم ممن لامعرفة له بطريقة أهل الفن ومن هنا ظهر وجه إفراد هذه المسألة عن مسألة التكليف بالمحال فان الكلام هناك على فرض علم الآمر والمأمور بكون التكليف متعلقاً بالمحال والكلام هنا على فرض جهل المأمور بكونه متعلقاً بالمحال- انتهى. وعهدة هذا النقل في ذمة الراوي وأما كون التكليف محالًا من جهة إشتراط سبق الإرادة عليه فإنما يقدح على مذهب من يشترط ذلك كالإمامية وأما الأشاعرة فلايعتبرون ذلك كيف لا وقد عرفت من مذهبهم انهم يقولون بان الله يأمر بما يكره وذلك لان جميع الأوامر التي هي من قبيل الأمر الحقيقي عندنا فهي عندهم لمجرد الإبتلاء وإيراد العبد مورد العقاب