الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٦ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل الابتلاء
صورة الترك كما لا يخفى فيختص هذا الشرط بالنواهي، والسر في ذلك أن الأمر إذا تعلق بشيء كان هو بنفسه سببا لكون فعل ذلك الشيء محلا للإبتلاء بخلاف النهي فإنه أوسع من ذلك. وتحقيق المقام أنه لما كان النهي عن الشيء الموجه إلى المكلف إنما هو من أجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داعٍ أخر من نفسه ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة أن يعرض له ابتلاءه به بما يحسن عقلا وعرفا معه نسبة الترك إليه فلا يعد قول القائل تركت هذا الشيء لغوا ومن قبيل تركت الصعود إلى السماء وأما ما لا ابتلاء به بحسبها بالمعنى الذي عرفت فتركه حاصل بعدم ابتلاء المكلف به كترك بعض أذناب الرعية مثلا تزويج ابنة السلطان فإنه لو نسب تركه إلى نفسه عد من الهذيان بعدما كان داعي تركه عدم الابتلاء نفسه فليس للنهي عنه حينئذ موقعا أصلا ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل وهذا بعينه جار في الفعل أيضا فإن الأمر بما هو واقع من المكلف أو كالواقع لكثرة الابتلاء به لا موقع له أصلا بل هو أيضا من ذلك القبيل فمن أجل ذلك كان الابتلاء بالمنهي عنه شرطا في تنجز كل نهي على المكلف ولا يكفي مجرد العلم به فلو كان العلم به إجماليا كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لابد منه في تأثير العلم للتنجز فإنه من دونه، وإن علم التكليف إلا انه لا علم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به. ومنه