الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١ - الحاكم
[الجزء الرابع]
الحاكم
قد عرفت فيما سبق ما الحكم وأقسامه وأحكامه، بقي الكلام في بيان الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم به وشرائط الحكم فنقول اما الحاكم فالحق انه هو الله تعالى وعليه الأشاعرة وذهب بعضهم إلى انه هو العقل وان الشرع كاشف عنه باعتبار ان العقل يحكم باعتبار الجهات المحسنة والمقبحة بالأحكام التكليفية والوضعية والشرع تابع له وقد نسب ذلك إلى العدلية حيث انهم قالوا بالتحسين والتقبيح العقليين قال الآمدي: (إعلم انه لاحاكم سوى الله تعالى ولا حكم إلا ما حكم به، ويتفرع عليه ان العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب شكر المنعم وأنه لا حكم قبل ورود الشرع)- انتهى. وقال شارح التنقيح فيما حكي عنه عند قول الماتن: (ثم عند المعتزلة العقل حاكم بالحسن والقبح موجب للعلم بهما وعندنا الحاكم بهما هو الله تعالى والعقل آلة للعلم بهما فيخلق الله العلم عقيب نظر العقل نظراً صحيحاً) مالفظه، لما أثبتنا الحسن والقبح العقليين وفي هذا القدر لا خلاف بيننا وبين المعتزلة أردنا ان نذكر الخلاف بيننا وبينهم وذلك في أمرين أحدهما ان العقل عندهم حاكم مطلق بالحسن والقبح على الله وعلى العباد اما على الله فلان الأصلح واجب على الله بالعقل